الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

32

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

أخبار سقيفة بني ساعدة [ 1 ] قال : فناداه الناس من كل جانب : نصبح وننظر في ذلك إن شاء الله تعالى ، قال : فانصرف الناس يومهم ذلك ، فلمّا كان من الغد انحازت طائفة من المهاجرين إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وانحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن عبادة الخزرجي [ 2 ] في سقيفة بني ساعدة [ 3 ] ، قال : وجلس علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في منزله مغموما بأمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وعنده نفر من بني هاشم ، وفيهم الزبير بن العوام ، قال : واجتمع المسلمون من جميع جنبات المدينة يسمعون ما يكون من كلام المهاجرين والأنصار ، فكان أول من تكلّم من الأنصار يومئذ خزيمة بن ثابت [ 4 ] ذو الشهادتين ، فقال : يا معشر الأنصار ، إنكم قد قدّمتم قريشا على أنفسكم ، يتقدمونكم إلى يوم القيامة ، وأنتم الأنصار في كتاب الله عز وجل ،

--> [ 1 ] انظر خبر السقيفة في السيرة النبوية 2 / 656 - 661 ، وتاريخ الطبري 3 / 203 - 211 . [ 2 ] سعد بن عبادة بن ديلم بن حارثة الخزرجي ، صحابي كان سيد الخزرج وأحد الأمراء الأشراف في الجاهلية والإسلام ، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وشهد أحدا والخندق وغيرهما ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، ولما توفي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم طمح إلى الخلافة ولم يبايع أبا بكر ، خرج في زمن عمر إلى الشام مهاجرا فمات بحوران سنة 14 ه - . ( تهذيب ابن عساكر 6 / 84 ، الإصابة 3 / 65 - 67 ، صفة الصفوة 1 / 202 ، ابن سعد 3 / 142 ، البدء والتاريخ 5 / 123 ، الأعلام 3 / 86 ) . [ 3 ] سقيفة بني ساعدة : بالمدينة ، وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها ، فيها بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، قال الجوهري : السقيفة : الصّفّة ، ومنه سقيفة بني ساعدة ، وبنو ساعدة حي من الأنصار وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو ، منهم سعد بن عبادة بن ديلم الخزرجي . ( ياقوت : سقيفة بني ساعدة ) . [ 4 ] خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري ، صحابي من أشراف الأوس في الجاهلية